محمد بن جرير الطبري

339

تاريخ الطبري

ذلك فأخذت الثوبين من صاحبهما فلما كان من الغد حملتهما إليه معي فقال ما صنعت قلت رددتهما عليه فحطني عشرين درهما قال أحسنت اقطع أحدهما قميصا واجعل الآخر رداء لي ففلت فلبس القميص خمسة عشر يوما لم يلبس غيره وذكر مولى لعبد الصمد بن علي قال سمعت عبد الصمد يقول إن المنصور كان يأمر أهل بيته بحسن الهيئة واظهار النعمة وبلزوم الوشى والطيب فان رأى أحدا منهم قد أخل بذلك أو أقل منه قال يا فلان ما أرى وبيص الغالية في لحيتك وإني لأراها تلمع في لحية فلان فيشحذهم بذلك على الاكثار من الطيب ليتزين بهيئتهم وطيب أزواجهم عند الرعية ويزينهم بذلك عندهم وإن رأى على أحد منهم وشبا طاهرا عضه بلسانه وذكر عن أحمد بن خالد قال كان المنصور يسأل مالك بن أدهم كثيرا عن حديث عجلان بن سهيل أخي حوثرة بن سهيل قال كنا جلوسا مع عجلان إذ مر بنا هشام بن عبد الملك فقال رجل من القوم قد مر الأحول قال من تعنى قال هشاما قال تسمى أمير المؤمنين بالنبز والله لولا رحمك لضربت عنقك فقال المنصور هذا والله الذي ينفع مع مثله المحيا والممات وقال أحمد بن خالد قال إبراهيم بن عيسى كان للمنصور خادم أصفر إلى الأدمة ماهر لا بأس به فقال له المنصور يوما ما جنسك قال عربي يا أمير المؤمنين قال ومن أي العرب أنت قال من خولان سبيت من اليمن فأخذني عدولنا فجبني فاسترققت فصرت إلى بعض بنى أمية ثم صرت إليك قال أما إنك نعم الغلام ولكن لا يدخل قصري عربي يخدم حرمي اخرج عافاك الله فاذهب حيث شئت وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود ابن معاوية بن بكر وكان من الصحابة أن المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة يقال له الفضيل بن عمران إلى ابنه جعفر وجعله كاتبه وولاه أمره فكان منه بمنزلة أبى عبيد الله من المهدى وقد كان أبو جعفر أراد أن يبايع لجعفر بعد المهدى فنصبت أم عبيد الله حاضنة جعفر للفضيل بن عمران فسلت به إلى المنصور وأومأت إلى أنه يعبث بجعفر قال فبعث المنصور الريان مولاه وهارون بن غزوان مولى عثمان ابن نهيك إلى الفضيل وهو مع جعفر بحديثه الموصل وقال إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه